ابن كثير
63
السيرة النبوية
ورواه مسلم ، عن محمد بن حاتم ، عن بهز بن أسد . ورواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن المبارك . وزاد النسائي ، وأبو داود وحماد بن سلمة ، أربعتهم عن سليمان بن المغيرة به . وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال أبو الأسود ، عن عروة بن الزبير قال : كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال : بل أنا أقتله إن شاء الله . فلما كان يوم أحد أقبل أبى في الحديد مقنعا وهو يقول : لا نجوت إن نجا محمد . فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله ، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، فقتل مصعب بن عمير ، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه فيها بالحربة فوقع إلى الأرض عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم . فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا له : ما أجزعك ! إنما هو خدش . فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقتل أبيا ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون . فمات إلى النار ، فسحقا لأصحاب السعير ! وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب نحوه . وقال ابن إسحاق : لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ، أدركه أبى ابن خلف وهو يقول : لا نجوت إن نجوت . فقال القوم : يا رسول الله يعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه .